عمر فروخ
115
تاريخ الأدب العربي
يدلّان على جهله » . لقد وضع الخليل بن أحمد علم العروض ، وذلك بأن استعرض أشعار العرب واستخرج الأبحر التي نظم العرب تلك الاشعار عليها ووضع لها أسماءها في الغالب : الطويل ، البسيط ، المديد الخ إلّا الخبب فإنّ تمييزه من غيره جاء متأخرا . ولا ريب في أن العرب قد نظموا على جميع الأبحر منذ الجاهلية ، وإن كانوا بلا ريب قد أكثروا من النظم على بعضها وأقلّوا من النظم على بعضها الآخر . لا شكّ مثلا في أن نظمهم على البحر الطويل ( كمعلّقات امرئ القيس وطرفة وزهير ) والبسيط ( كمعلّقة النابغة الدالية ) والكامل ( كمعلّقة عنترة ) كان أكثر من نظمهم على البحر الخفيف ( كمعلّقة الحارث بن حلّزة ) . وأما الرجز فكان كثيرا . ويبدو أنه كان للعرب منذ الجاهلية شيء من هذا العلم وأحكامه وأسماء أوجهه « 1 » ، ولكنّ الخليل بن أحمد دوّن هذا العلم تامّا كاملا وجعل له قواعده وأشار إلى شواذّه . وللخليل بن أحمد شعر من شعر العلماء ، يدور في الأكثر على الحكمة ، حسن المعنى جيّد ولكنّه قليل الطلاوة . 3 - المختار من شعره : - كان الخليل بن أحمد في أول أمره فقيرا عازفا عن الدنيا ، وكان سليمان ابن حبيب بن أبي صفرة والي الأهواز وفارس قد جعل له راتبا . واتّفق أن سليمان استدعى الخليل يوما فكتب اليه الخليل : أبلغ سليمان أني عنه في سعة * وفي غنى ، غير أني لست ذا مال ، شحّا بنفسي ، إني لا أرى أحدا * يموت هزلا ولا يبقى على حال « 2 » . الرزق عن قدر : لا الضعف ينقصه ، * ولا يزيدك فيه حول محتال « 3 » . والفقر في النفس لا في المال نعرفه ؛ * ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال !
--> ( 1 ) راجع البيان والتبيين 1 : 139 - 140 . ( 2 ) . . . يبقى على حال واحدة من الغنى . ( 3 ) الحول القوة . المحتال : الذي يتطلب الأمور من أوجه مختلفة .